السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
171
تفسير الصراط المستقيم
والتسليم للَّه ، والرضاء بقضاء اللَّه ، والتفويض إلى اللَّه تعالى « 1 » . وعن إسحاق بن عمّار ، عنه عليه السّلام قال : إنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم صلَّى بالناس الصبح ، فنظر إلى شابّ في المسجد ، وهو يخفق ويهوي برأسه ، مصفرّا لونه ، قد نحف جسمه ، وغارت عيناه في رأسه ، فقال له رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : كيف أصبحت يا فلان ؟ قال : أصبحت يا رسول اللَّه موقنا ، فعجب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من قوله ، وقال : إنّ لكلّ يقين حقيقة ، فما حقيقة يقينك ؟ فقال : يقيني يا رسول اللَّه هو الَّذي أحزنني وأسهر ليلي ، وأظمأ هواجري فعزفت نفسي عن الدنيا وما فيها حتّى كأني أنظر إلى أهل الجنّة يتنعّمون في الجنّة ويتعارفون * ( عَلَى الأَرائِكِ مُتَّكِؤُنَ ) * ، وكأنّي أنظر إلى أهل النار وهم فيها معذّبون مصطرخون ، وكأنّي الآن أسمع زفير النار يدوّي في مسامعي ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لأصحابه : هذا عبد نوّر اللَّه قلبه بالإيمان ، ثمّ قال له : الزم ما أنت عليه ، فقال الشابّ : ادع اللَّه لي يا رسول اللَّه أن أرزق الشهادة معك ، فدعا له رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فلم يك أن خرج في بعض غزوات النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فاستشهد بعد تسعة نفر ، وكان هو العاشر « 2 » . وفي أخبار أخر مثله ، وفيها أنّ الشابّ كان حارثة بن مالك بن نعمان الأنصاري « 3 » . وعنه عليه السّلام : انّ العمل الدائم على اليقين أفضل عند اللَّه تعالى من العمل الكثير على غير يقين . وكان أمير المؤمنين عليه السّلام يقول : لا يجد عبد طعم الإيمان حتّى يعلم أنّ ما أصابه
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 52 ح 5 . ( 2 ) الكافي ج 2 ص 53 ح 2 . ( 3 ) الكافي ج 2 ص 54 ح 3 .